زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
113
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
سورة الأنفال 1 - قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] الآية . أي خافت ، والمراد بالمؤمنين هنا ، وفي قوله تعالى بعد : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الكاملون . 2 - قوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال : 2 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن حقيقة الإيمان - عند الأكثر - لا تزيد ولا تنقص ، كالإلهية والوحدانية ؟ قلت : المراد بزيادته آثاره من الطمأنينة ، واليقين ، والخشية ونحوها ، وعليه يحمل ما نقل عن الشافعي من أنه يقبل الزيادة والنقص . 3 - قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [ الأنفال : 5 ] . الآية ، الكاف للتشبيه أي امض على ما رأيته صوابا ، من تنفيل الغزاة في قسمة الغنائم وإن كرهوا ، كما مضيت في خروجك من بيتك بالحق وهم كارهون . 4 - قوله تعالى : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [ الأنفال : 8 ] . إن قلت : فيه تحصيل الحاصل ؟ قلت : لا ، لأن المراد بالحقّ الإيمان ، وبالباطل الشرك . فإن قلت : ما فائدة تكرار لِيُحِقَّ الْحَقَّ هنا مع قوله قبل : وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . قلت : فائدته أنه أريد بالأول ، ما وعد اللّه به في هذه الواقعة ، من النّصر والظفر بالأعداء ، بقرينة قوله عقبه : وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . وبالثاني تقوية الدّين ، ونصرة الشريعة ، بقرينة قوله عقبه : وَيُبْطِلَ الْباطِلَ . 5 - قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ الأنفال : 17 ] الآية . إن قلت : كيف نفى عن المؤمنين قتل الكفّار ، مع أنهم قتلوهم يوم بدر ، ونفى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رميهم ، مع أنه رماهم يوم بدر بالحصباء في وجوههم ؟ !